Yahoo!

ذات يوم / بقلم محمد خليل الفرطاس

كتبها محمد خليل الفرطاس ، في 24 نوفمبر 2010 الساعة: 19:02 م

 

ذا ت يوم ..

 

 سلام الله عيك ايها الرجل .

 

سمعت  علي البعد انيناً ‘ لولاه  ما اهتديت  اليك .   في هذا المكان القصيُ القفرِ.  اتجلس وحيداً هنا .. بين رمل وصخر ؟.

 

انما هي خلوة يا ولدي – مع الرحمن  اشكو اليه نوائب الدهر .

 

 و مالذي يبكيك ؟ أفَرَغَ من قلوب  شيوخنا الصبر ؟

 

 نحن نبكي  بلا دموع – فهل تري في العين دمع ؟

 

لادمع في عينيك ، لكن حالة  البؤس  تكفي .

 

 

 ان كنت تعني الثياب ، ففي هذه  راحة نفسي ، من انت يا ولدي ؟أراك نسيت السلام في أول الأمر .

 

ما نسيت السلام يا سيدي – لكنك كنت في  شاغل مع النفس –

 

اما انا – فشاب دائم التجوال والسفر – جئت للتو من مدينة الصبر – اتشكو من مرض ألم بك – ام هي قسوة الفقر .

 

 ليس مثلي من يشكو من الفقر .

ان كانت بك حاجة من حوائج  الدنيا ؟ هذه يدي .. أبسطها اليك  ورب العزة من حلال – اذا لزم الأمر .

 

 أقبض اليك يدك – ياولدي  فما كانت يدي يوماً هي السفلي  فهل تكون في آخر العمر ؟

 

عفوك يا سيدي -   جرحت احساسك وما كنت ادري –

 

 لكنك أثلجت صدري – فسبحان الذي جمع في نفسك – بين الدين والدنيا  علي صغر – لولا شباك صياد  القت بها الأقدار علي بصري ؟. لرأيت علي محياك طلعت البدر .

 

 

 

سلكت الطريق يا شيخ وعراً اليك – فكيف بالله سلكت الي هنا كل وعر ؟

 

عندما تمتليء النفس بالأحزان – في خلوة مثل هذه – تفيض العين بالدمع ونفس الحزين يا ولدي بين مد وجزر .

 

كلنا نبكي – فهموم النفس لا  تذوب الا بدمع .

 

ما كل هموم النفس تذوب مع الدمع .

 

كم من دموع ذرفتها العين في الصغر – وما اذابها الدمع  بل زادت مع الكبر –

 

اكل هذا العناء – يا سيدي – تقاسيه وانت في الكبر ؟ اما  آن للنفس  الشقية – ان تهنأ يوما – وفي الكبر –

 

هي النفس ياولدي  وما ألفت -  قد تجد طعم الشهد في المر .

 

ذكرتني-  بأبي  - ذات يوم – شاتٍ  وكنت في الصغر  تحت أشجار احتمي واياه من وابل المطر – نسيت فذكرت أمامه أمي – فنهال  الدمع من عينيه كالمطر – وسمعته – همسا يقول  - ولا أدري –  أكان الهمس لدمع عينيه  ام كان لوابل المطر .

 

سيلي – سيلي – كان  السيل ايجيبه – من اجل هذا الصغير واجلي .

 

 فهل اعاد البكاء  الي الحياة عزيزاً ؟ ومتي كان البكاء  بالدمع يجدي  انما الصبر عند الملمات – نثاب عليه ويجزي –

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أزهار الصبر

كتبها محمد خليل الفرطاس ، في 16 مارس 2009 الساعة: 17:57 م

 

  
بقلم / محمد خليل الفرطاس
 
 

مهما كانت مرارة الصبار ومهما طال صبره                          

                           لابد للصبار من فرحة يوم يعلوه زهره

  كلما التقيت بك.. رأيت فيك نفسي.. ثقلت هموم النفس يا صاحبي فاحمل بعض هموم النفس عني.. كم من ليلة زلزل الرعد فيها مضجعي .. فأرقت.. وعلا صفير الريح حولي.. واستدعتني مدينة الصبر.. فرحلت إلي أيامها وحدي ..علمتني ألا أنسي أيامها أو لياليها كيفما كانت.. فقد نضيع إذا نسينا.. فلا جديد بلا قديم وهل من غد إلا بأمس.. كن معي في رحلة الشوق إلي أيامها.. نطوي السنين.. زادك فيها الخيال.. وزاد رفيقك الصبر ..وما كان بالأمس.. وانظر كيف كانت أيامنا، وكيف كان الصبا فينا .. أيامنا كانت جهادا وصبرا ..وانظر إلي أثار مراتع البؤس فينا .
 

من فوق هذه الربوة العالية، من هنا من أعقبة باب طبرق، أو الكورفات السبع كما يحلو للبعض أن يسميها، طريق واحد شرق المدينة لمن يخرج منها أو يعود إليها، وكأنه طريق ثعبان ضخم طال صبره فوق كثبان الرمال العالية ثم اندفع منها إلي السهل علي عجل ، من هنا يسهل الرحيل إلي مدينة الصبر إلي أيامها ولياليها، هذه درنة فانظر إليها وهي ناعسة تحت ظلال النخل وأنسام بحر تعزف علي جريده العالي لحن الطبيعة الساحرة


 

هذه درنة .. سجادة خضراء رائعة الحسن لم تبسط لأقدام الغزاة وإنما لجباه الساجدين.

 

ابتليت بحكم الصليب حينا من الدهر، فأقاموا علي أرضها المعسكرات غربا وشرقاً ،وأحاطوها بالأسوار من كل جانب ، لم يقف في طريقها شيء إلا البحر، هبطت إلي بطون الأودية وصعدت منها بعد أن تركت في بطونها بعض قضبان الحديد تتسرب من خلالها مياه الأمطار والسيول نحو المدينة ، وامتد السور من شاطي ء البحر شرق الميناء وانتهي البحر في غربها ، أقيم علي امتدادها الكثير من نقاط المراقبة حجرات صغيرة تم اختيار مواقعها بعناية وكان أكثرها فوق المرتفعات ، وعلي جوانب الأودية وبها فتحات صغيرة يطل منها الحراس علي كل اتجاه لرصد أية حركة علي السهل ، أو في بطون الأودية. ومازلت أذكر تلك الحجرة التي أقيمت علي باب بنغازي في نهاية المزارع الغربية قرب المقابر وهي ملاصقة لمعسكراتهم في غرب المدينة .

 

كلما مررت مع ذلك الطريق ورأيت مكان تلك الدار الذي امتلأ بالأنقاض وعلتها الأعشاب اختلطت المشاعر في نفسي وتراقصت أمامي مثل كرة من الغزل مختلفة الألوان عبثت بها أيدي الصبية، مشاعر تدفقت فجأة فشملت كل أيامي صبرت عليها حتي عادت من حيث أتت ولم يبق منها إلا الحزن علي ما كان .

 

عذب في هذه الدار مواطنون ، سمع الناس في الجوار صراخهم حتى استشهد بعضهم فيها من هول القهر والعذاب علي أيدي جنود الاحتلال وأصبحت بعد جلائهم ملجأ للأرواح المعذبة، رآها كل من لجأ إلي تلك الدار يطلب سكناً أو يحتمي فيها من ليلة عاصفة ، حتى الأرواح المعذبة تعشق الأماكن التي عذبت فيها ، وتظهر علي كل من يقترب منها أو يلجأ إليها ، لا تريد منهم شيئاً الا أن يسمعوا أنينها وشكواها تطلب من الأحياء أن يأخذوا بثأرها ، لكنها لا تعلم أنها مرهونة بيوم خلاصها، ولا تتعداه إلي سواه، ومهما حاولت الاتصال بالأحياء، فلن تجد من بينهم الرجال الذين ألفتهم في زمانها وعاشت بينهم ، وعذبت من أجلهم وضحت في سبيلهم ،وهي لا تعلم أن الزمن غير الزمن و أن الرجال غير الرجال .

 

فإذا كانت الأشباح تعشق الأماكن وتتمسك بها ، حتى ولو كانت مجرد حجرة أقامها الطليان وعذبوا فيها ، فهل يوجد من بين الأحياء من يحب الأماكن ويحافظ عليها ، وبها مقدساته وتاريخه وأدلة جهاده ؟ .

 

 كم تمنيت لو أنك رأيت ذلك السور حقيقة لا خيالاً لأدركت كيف كانت أياماً جهادا وصبرا ، ورأيت أثار مراتع البؤس فينا .

كنت أري البوليس أيام حكم الجهل وهو ينقل المساجين إلي منطقة باب شيحا لهدم السور الذي أقامه الطليان حول المدينة
بقايا سور درنة القديم
هدم السور في نظر الجهل عمل شاق يجب أن يعذب المساجين بهدمه عقاباً لهم علي أخطائهم .
وقد رأيت بعض الحجارة وهي تسقط علي رأس شاب من شارعنا قضي نحبه تحت أنقاضه .
 

أما هذا السهل المنبسط الذي يفصل بيننا وبين هذا السور فهو مرتع للماشية ، و قدتلجأ إليه بعض الدواب الهاربة من زرائب البؤس، نراها أحياناً وهي تجر خلفها بعض قيودها وكم من دابة ربطت بحبل بلا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحرب المنسية(( الجزء الثاني من صدي السنين في مراتع البؤس))

كتبها محمد خليل الفرطاس ، في 25 مايو 2007 الساعة: 10:28 ص


 

                           

 

 

 

 

 

 

ذكرياتي عن تلك الحرب من جانب لا يكاد يذكره أحد أو يهتم له أحد ولكنها ذكريات صبي صغير تأثر بما حدث في محيطه، وسجلت ذاكرته مار آه وما سمعه، ورغم أن سكان المدينة قد عانوا الكثير من ويلاتها إلا إن إزالة المواقع والأثارالتي تركها الاحتلال وموت الكثيرين من شهودها جعلتها حرب منسية، حتى انك لو سألت أحد من شباب اليوم عن المنطقة التي يسكنها لماذا سميت باب شيحا أو باب طبرق لا أعتقد انه يعرف الإجابة كما أنه لا يعرف إن البيت الذي يسكنه كانت أرضه مسرح للقتال وحتي السور الذي أقامه جنود الاحتلال حول المدينة الذي مازالت أثاره قائمة حتى اليوم كل من أراد الدخول لي المدينة أو الخروج منها جنوبا أو شرقا أو غربا عليه  أن يمر من خلال هذه الأبواب إنها أبواب حقيقية من الحديد وعليها حرس شديد .

 

 

 

والحرب التي أقصدها هي التي نشبت بين بريطانيا وايطاليا بعد توغل الطليان في الأراضي المصرية وتهديد الوجود البريطاني فيها.

 

 

 

ذات يوم جلست في سيارتي أمام مدرسة الجلاء أنتظر خروج التلاميذ منها نظرت إلي نخلتين عاليتين في الجهة المقابلة لم يعد في استطاعة الإنسان الوصول إلي ثمارها والطيور الموسمية تنقض علي ثمارها والأطفال في الشارع يلتقطون ما يسقط منها. الرياح تباعد بين النخلتين ثم يلتصقان في عناق قصير انهما شاهدتان علي كل ما كان يحدث في تلك المنطقة فيا تري مالذي كان يحدث؟

 

 

 صور قديمة سجلتها الذاكرة تراءت أمامي في ذلك اليوم هذه المدرسة بنيت علي أنقاض أكبر معسكر للإمداد في هذه المدينة الجنود أمام هذا المعسكر يسرحون ويمرحون الشاحنات الثقيلة تدخل وتخرج منه بعد إفراغ حمولتها التي تنقلها من الميناء القريب وهنالك في ذلك المكان كانت حجرة صغيرة أقيمت للحرس وضباط كثيرون بملابسهم المميزة يمرون وهم يجرون كلاب الزينة خلفهم ينادونها بألقاب مهينة بالبلاد والعباد

 

 

 

اختار الإيطاليون خمسة مناطق عسكرية متقاربة في النصف الشرق من المدينة الصغيرة قريبة من الميناء هذه المواقع أصبحت هدفاً للطائرات البريطانية غير أن القنابل التي كانت تسقط عليها ليلاً وبالمظلات كثيرا ما كانت تخطأ أهدافها وتسقط علي بيوت الآمنين أو في ارض فضاء قريبة من هذه المواقع استثناء غارة واحدة قام بها طيار بريطاني نال إعجاب كل من رآه فقد قام بعدة مناورات فوق الميناء ثم انقض علي السفينة علي ارتفاع منخفض جداً وأفرغ حمولة فوقها فاشتعلت فيها النار وغرقت وبقيت أجزائها في أعماق الميناء إلي عهد قريب.

 

 

 

الليل في تلك الأيام كان رهيباً حتى بدون حرب ولمبات القاز هي مصدر الضوء الوحيد بالنسبة للناس أما بالنسبة للمعسكرات والطرق المؤدية إليها فقد كانت المصابيح قليلة وضعيفة وفي احدي الليالي سقطت قنبلة علي منزل مجاور لنا مازلت أذكر إنني ارتفعت في الهواء حتي ارتطم رأسي بسقف المنزل المغطي بجذوع النخل وقنبلة ثانية سقطت علي أرض فضاء بالقرب من مقر حاكم المدينة ورغم أننا نسمع بوضوح صفارات الإنذار ونشاهد الكشافات القوية التي تسلط علي الطائرات ونسمع أصوات الرشاشات المضادة إلا أننا لم نسمع عن إسقاط أية طائرة ولكننا أحيانا نشاهد طائرة إيطالية تشتعل فيها النيران وتسقط ولك ولاكتني لأعرف سبب ذلك

 

 

 

وفي الصباح علمنا أن أسرة الحاج سالم قد اختفت ، ورأيت بنفسي جرد الحاج سالم معلق علي أغصان شجرة تين عالية تبعد كثيراً عن بيته المهدم .

 

 

 

بعد تللك الليلة الرهيبة هربنا الي منطقة المغار ولجأنا الي كهف صغير هناك، ولحق بنا عدد من الجيران أقاموا خيام أمام الكهف. إذا   سمعتا صافرات الإنذار أسرع الجميع إلي الكهف، وسائل الدفاع الجوي كانت

 

 

 

موزعة علي باب شيحا الشرقية وفوق الكهف مباشرة، وقبل الغروب كن نصعد الي تلك الربوة ونقترب من الجنود الذين كانوا ينادزننا باسم " ألي ألي "  لا يعرفون الا اسم" علي"  وكانوا يقدمون لنل مابقي من طعامهم  وكان دائما "الفاصوليا" كنا أطفالاً وكانوا يعاملوننا بلطف،وكنا جياعا أيضا.

 

 

 

 من ذلك المكان كنا نطل علي المدينة كانت واحة خضراء من النخيل والكروم المختلفة وأشجار المشمش العالية.

 

 

 

 المنازل كانت دور واحد تختفي بين الأشجار، مياه الساقية تنحدر من اعلي الوادي تسقي كل شبر من أرض المدينة, مياه الساقية كانت نضيفة ,كنا نشرب منها ،والدي كان يقول إنها تمشي علي كف الرحمن.

 

 

 

درنة كانت جنة، أبواب منازلها لا تقفل حتي ليلاً رغم زمن الحرب، كانت بأهلها وصحابتها وموقعها المدينة الفاضلة من عرفها أيام عزها تألم كثيراً أيام بؤسها .

 

 

 

وبمرور الأيام أهملت السواقي, ومات الكثير من أشجار النخيل اذا نظرت إليها من أعلي الربوة حزنت لما آل اليها حالها أشجار النخيل المبارك قطعت ولا أحد يحرك ساكناً وتولي أمر الزراعة من لا يحس بأي انتماء لها

 

 

 

تحولت المدينة الفاضلة إلي مرتع للحاقدين والمفسدين والمستغلين المدينة التي كانت تفوح منها رائحة الورد

 

 

 

والياسمين وزهر الليمون امتلأت بلصوص الأرض وصناع الخراب وامتلأت بأعشاش الغربان وبؤر الفساد

 

 

 

لقد باعها الحاقدون بثمن بخس ونسوا أنها مدينة الصحابة " وأن الله يري  ".

 

 

 

 طريق الساقية تحول الي مجري للمياه السوداء، فاذا حفرت بئراً في بعض مناطقها امتلاءت بمياه الصابون والبوطاس  لأن الأبار القديمة أهملت واتخذها بعض" الوافدين" خزانات " لإنتاجهم الأسود "

 

 

 

امتلأت جيوب التفهاء بالمال الحرام سخروه لامتلاك كل ما يرغبون في امتلاكه فالحلال مثل الحرام عندهم، كلا منهما أربعة حروف والكثير من الناس تعودوا علي " أكل العيش بالجبن " ولا أحد يحرك ساكناًُ.

 

 

 

من أمام ذلك الكهف الصغير بمنطقة المغار كانت تسليتي ليلاً النظر الي الطائرات البريطانية وهي تمر فوق

 

 

 

رؤوسنا ووسائل الدفاع الجوي يسلط كشافاتها القوية علي الطائرات ورغم ظلام الليل الااننا نري الطائرات واضحة جدا والنيران ذات الألوان المختلفة تحيط بتلك الطائرات من كل جانب حتي إنني أراها تمر من بينها ولا تصيبها الطائرات تمر علي ارتفاع تعجز هذه الوسائل عن بلوغه. سألت والدي. مادامت الطائرات تري هذه المدافع فلماذا لاتسقط عليها القنابل قال إنها متجهة إلي مكان بعيد ربما بالجبل الأخضر أو أبعد منه.

 

 

 

 وقد سمعنا أنهم يقصفون حتي أكوام الحطب الذي يجمعه الطليان للاستفادة منه في أعمال الطهي والتدفئة

 

 

 

ورأي الأهالي أعواد الحطب وهي تطير في الهواء. بمناطق الجبل الأخضر.

 

 

 

 ومن ضمن  ذكريات تلك الحرب المنسية قصة إنسانية باعدت الأيام بين بدايتها ونهايتها بعشرات السنين

 

 

 

قصة امرأة كثيراً ما كنت أسمعها تغني كلما تسلقنا تلك الربوة لتغترف من مياه تلك الأمطار التي تتجمع في الحفر ونعود بما نجمعه إلي ذلك الكهف الصغير وقد كنت أشرب من " قلتة " صغيرة مثل الشاة مياه باردة نظيفة وكنت أري وجهي علي صفحة الماء. شربة ماء مازلت أذكرها وكأنها حدثت بالأمس  القريب .

 

 

 

 كانت تلك المرأة تنظر إلي جنود الاحتلال خلف الأسلاك الشائكة وهم يتجمعون خلف مدافعهم الثقيلة وحول رشاشاتهم المضادة للطائرات ثم تنظر إلي الشرق البعيد وتغني بصوت حزين

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صدي السنين الجزء الأول

كتبها محمد خليل الفرطاس ، في 3 مايو 2007 الساعة: 22:05 م

   صدي السنين

الجزء الأول  "مراتع البؤس

 

لا تسألني عن حاضري فهو أمامك لا يسرني ولايسرك ونفسي ترفض جل مافيه

أما مستقبلي فلن تستطيع الوصول إليه، فهو كسحابة مسخرة بين السماء والأرض لا ادري بأي أرض مستقرها أو منتهاها

أما الماضي فليس لي فيه مأخشاه، وأعلم ا ن أتعس الناس من لا يجد ماضيا نظيفا يلجأ إليه من حاضر لاملجأ له فيه.

كثيرا ما أخلو بنفسي أجتر الذكريات كما تجتر الشاة ما خزنته في بطنها طوال ساعات الرعي الطويلة

أسالني عن الماضي أقص عليك ماكان وما عانيت خلال مراتع البؤس

 إنني أحب الخريف وأكره الشتاء، الشتاء الذي أعرفه أنا ولا تعرفه أنت

كلما رأيت السحب السوداء تتجمع في السماء في أواخر الخريف كلما أحسست بالكآبة تملاء نفسي لأنها مقدمة لشتاء مظلم بارد بلا طعام

ولاكساء ولاسكن إلا من صفيح.

كلما ذهبت إلي بيت عمي بعد الغروب ، أراهم يتسامرون  متكئين علي أكياس القمح والشعير يمدون أيديهم إلي الدفء الذي ينبعث من الكانون الذي يتجمعون حوله فأحس بمدي الحرمان الذي تعانيه أسرتي، غير أن الدفء وحكايات العجائز تجعلني أندس بين الصبية, استمع إلي حكايات تلك المرأة، عن الغول الذي يتحول إلي قرن من الذهب ويضع نفسه في طريق البنات بين أزهار الربيع حتي إذا ما وجدته الفتاة التي يريدها . ووضعته في خرجها ثقل عليها الحمل فتأخرت عن رفيقاتها فيخرج لها الغول ويجبرها علي أن تركب فوق ظهره وأن تمسك بقرنيه ثم يطير بها إلي المجهول

وحكاية الغولة التي تتسلط ليلا علي الشايب والعجوز وتحوم حول خيمتهم وتقول " يا اشويب يا عجوز يا ابقرتين قندوز عطوني ماانتعشي الليلة.. و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل نفخ اسرافيلكم في بوقه

كتبها محمد خليل الفرطاس ، في 1 فبراير 2009 الساعة: 19:34 م


بقلم/ محمد خليل الفرطاس

123352

إن كان قد فعل في غفلة منا واتجهتم بمعاول الهدم الي  تلك الأماكن ، فدمرت دور ، وجرفت أراضي زراعية وهوي النخل الباسق شهيداً فوق التراب

فاعلموا يا حملة أقلام الرصاص والمساطر أنكم قد اتجهتم الي المكان الخطأ وفتحتم فوق أرض مدينة  درنة الصغيرة – مسارات فوق احتمالها، فقد التهمت هذه المسارات  أماكن كن نحبها  ولنا فيها ذكريات  لم يكن لديكم مثلها  واقتلعت أشجار مثمرة طالما التقينا تحت ظلالها .

مزارع هذه المدينة هي  عنوانها منذ الأزل فهل يحدث كل هذا الدمار  من أجل التطوير ، أي تطوير هذا الذي يأتي علي حساب الأراضي الزراعية ليقضي علي اللون الأخضر  الذي اشتهرت به مدينة درنة .


 123352

هل التطوير أن تفتح مسارات  أقلها اتساعاً ثمانية عشر متراً ؟

هل من أجل التطوير تمزق المدينة لتصبح ساحات لسباق السيارات  الحقيرة  وحرق العجل ، هل من أجل التطوير  ما يراد بهذه المدينة العريقة التي نعتز بها ونفتخر بانتمائنا اليها .

لما  كل هذا العبث وإحلال لون القطران الأسود  بدل لون الخضرة والنماء، هل نفخ اسرافيلكم في بوقه وضاقت بكم الأرض بما رحبت ودارت رؤوسكم فاتجهتم إلي مدينة درنة بدل من أن تتجهوا إلي الصحراء الخالية .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الطائر المتعب

كتبها محمد خليل الفرطاس ، في 10 يوليو 2007 الساعة: 18:46 م

     الطائر المتعب

 

الطائر المتعب

 

عندما يحط الطائر المتعب علي غصن شجرة ،  أملاً في الراحة  بعد طول عناء،قبل أن يغمض عينيه ويركن إلي للراحة، وينعم بهبات نسيم تعزف علي العود  وأوراقه و من حوله أنغام الطبيعة الساحرة ، يتفقد المكان وينظر في كل اتجاه، حتي اذا ما اطمأنت نفسه وأحس بالأمان، أراح جسده المتعب فوق العود فتهدأ دقات قلبه  لصغير ، وينعم بالراحة التي كان ينشدها ، تاركا النفس لإصلاحها ، حتى ولو كانت إقامته علي الشجرة ساعة أو بعض ساعة.

وبما أنني قد عدت إلي بيتنا القديم  وأرضنا الصغيرة بأشجارها المتشابكة، فلا فرق بيني وبينه  كلاً منا كان في غربة وعناء .

لذلك رأيت أن أتفقد المكان وأنظر في كل اتجاه  لتري من خلالي البيئة الجديدة  بعيداً عن كهف الأحزان ليقترن حديثي معك بالصورة  ولو في الخيال  فلا تمل الحديث  وان طال  يحيط بأرضنا الصغيرة شرقا ً وغرباً وشمالاً

بساتين خضراء تسر الناضرين ، تبدو وكأنها أرض واحدة  ، ترتفع اشجار النخيل  من بين أشجار الليمون  والتين والمشمش   الرمان  والموز

  .

 أصحا ب هذه الأراضي   أعمام وجيران منذ أجيال  وكأنهم أسرة واحدة ، يتعاونون  في جمع الثمار  وغرس الأشجار كما يتعاونون في ري هذه الأراضي  وتحويل الساقية من أرض إلي ارض ولموعد الساقية فرصه عند الصغار  قبل الكبار  وهي لا تغيب أكثر من ثلاثة أيام تقريباًُ  .

 ورؤية المياه العزيزة وهي تدفق إلي الأرض العطشى   وصوت الضفادع وهي تزغرد بين جذور الموز  فرحانة بالمياه  يدفعنا إلي الخوض في مياه الساقية واللهو فيها.

النساء يتجمعن بالقرب من مجري الساقية  يغسلن ثياب العائلة قليل منهن يستعملن الصابون الأخضر والكثيرات يستعملن الغسول وهو نبات يوجد بكثرة علي شاطيء البحر ، سطحي ممتليء بالماء  رائحته عادية  كنا نحصل علي من شاطئ بوعزة  وما زال ينبت فيه حتي  الآن، تضعه المرأة فوق الثياب  وتبدأ في ضربها  بالكرنافة حتي ينظف الغسيل .

 ذات يوم انقطعت مياه الساقية  ونحن مازلنا في حاجة إليها فخرجت من السانية  إلي الشارع  سائراً علي مجري  الساقية  فقد تعود بعض الناس علي تغيير  مسارها وتحويلها إلي مزارعهم  مررت بزقاق طويل به مجري  الساقية  والمجري كله مكشوف  لذلك تجمعت النساء علي طول الزقاق بعضهن يغسلن الملابس   في الليان  وبعضهن علي حافة المجري  

 

ولم يمضي بعض الوقت حتي أعدت المياه إلي مجاريها  وعندما وصلت إلي بداية الزقاق  في طريقي إلي السانية  " س فلان " وهو يسكن في آخر الزقاق وهو يترنح من السكر ومن عيوب أصحاب الكيف في ذلك الوقت  هو الإفراط الشراب ، غير ذلك فهم طيبون لا يعتدون علي أحد لا بالقول ولا بالفعل  رأيت " سي فلان "  يضع رجلاً علي  الأرض ورجلا في ليان

والنساء بين هاربة ومستنكرة وصارخة وبعض الملابس سقطت في الماء  وذهبت مع التيار  والبعض يحاول اللحاق بها  قبل أن تتصل النفق فيصعب العثور عليها

 الأمية لم تفارق الأهالي منذ زمن طويل فقد كانت ترحل معهم منذ  العهد التركي  إلي عهد الطليان  وما يصدق علي هذه المدينة " درنة " قد يصدق علي غيرها من المدن الليبية الأخرى غير  أنني  أعتقد أنها كانت سبباً مهماً في إقبال الناس علي التعليم وإرسال أبنائهم إلي المدارس  فقد عاني الكبار من الأمية زمناً طويلاً وكثيرا ماشعروا بالخجل وهم يبصمون علي أوراق لايعرفون ما كتب عليها .

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القط وفأر المجاري

كتبها محمد خليل الفرطاس ، في 23 يونيو 2007 الساعة: 13:38 م

القط وفأر المجاري

 

في حديقة شبه مهملة من حدائق البلدية براكة قديمة تسلقت عليها

عريشة منسية لم يبق فوق سطحها إلا برميل قديم أكل جانبه الصدأ

حتى مال نحو الشرق، يفصل الحديقة عن مساكن المنطقة شارع

 واسع. بجوار البراكة نمت أشجار الهندي وتشابكت، وعلي الأرض

 علب مبعثرة وصناديق قديمة وطاولة مدرسية مهملة، للحديقة باب واحد وهو عبارة عن سرير مفرد من الحديد يمكن للقطط أن تنفذ منه بسهولة.

 عاش فوق هذه البراكة قط منذ إنشائها واتخذ لنفسه سكن بجوار البرميل، ينام علي أوراق العنب منذ سنين فإذا سقطت الأمطار فجأة أو هبت ريح عاصف’ في فصل الشتاء قفز داخل البرميل وأكمل نومه متمتعاً بصفير الريح و ضخات المطر

كان هذا القط سيد المنطقة بلا منازع يتنقل من سطح إلي سطح ومن حديقة إلي أخري يطلق ندائاته في سكون الليل يعيش في المنطقة وكأن كل شيء سخر من أجله حتي نور القمر الخجول الذي يطل من بين السحب بعد ضخات المطر إنما ينير الدنيا من أجله فيطلق ندائاته المختلفة وبمجرد أن تسمعه القطط المدللة التي تنام داخل البيوت وهو ينادي ” يا هوه ياهوه ” حتي تخرج إلي الشارع أو تتسلق إلي الأسطح للقائه.

ورغم أن القطط حيوانات أليفة هادئة إلا أن أولاد الشوارع يحاربونها ويقذفونها بالحجارة وقد أصيب هذا القط في ساقها إصابة بليغة عجز بسببها عن تسلق العريشة وصولاً إلي بيته عدة أيام فنام تحت أشجار الهندي يتألم وحيداً ولا أحد يسأل عنه، لا يغادر مكانه إلا ليلاً يبحث عن قوته في أكياس القمامة التي توضع أمام البيوت والتي كثيراً ما تبقي في مكانها عدة أيام لا يعيرها أحد أي اهتمام. يمر علي عدد من هذه الأكياس فإذا اشتم رائحة سمك في إحداها مزقها بمخالبه بحثاً عن رؤوس الأسماك التي يحبها إن رائحة الأسماك المتفسخة في الأكياس لا تقاوم.

مرت أيام علي القط وهو يتألم من إصابته، قبل أن يتمكن من تسلق العريشة وصولاً إلي مكانه المفضل.

وبمرور الزمن كبر القط وبدأ يعجز عن كثير من العادات التي كان يقوم بها فالفئر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكهـــف (( الجزء الثالث من صدي السنين في مراتع البؤس ))

كتبها محمد خليل الفرطاس ، في 22 يونيو 2007 الساعة: 03:47 ص

الجزء الثالث من صدي السنين من مراتع البؤس


أعود بك الي ذلك الكهف الصغير الذي حدثتك عنه من قبل الذي تعلوه شجرة تين نبتت في الجبل  تتوسط بين الكهف ونهاية الربوة مما جعلها عزيزة المنال
وسائل الدفاع الجوي الايطالي بكشافاته القوية ونيرانه الملونةكانت تسليتي كلما مرت الطائرات البريطانية من فوق رؤوسنا ليلاً متجهه نحو الغرب
الكهف كان ملجأ آمناً وعشاً دافئاً بالنسبة لنا أمامه أقيم بيتاً من الشُعر
تتقاسمه عدة عائلات جاءت معنا هرباً من محيط المعسكرات التي كانت هدفاً للغارات الليلي التي لا تكاد تنقطع والتي كثيراً ما تخطيء أهدافها
لتقع قنابلها علي رؤوس الآمنين
وبينما نحن علي تلك الحال مرت علينا ليلة لم تنجلي الا بصبح حزين فقد مرضت أمي فجأة وكنت أسمع صراخها من داخل الكهف وعندما حاولت الدخول اليها منعت من ذلك فبقيت مع النساء خارج الكهف وبمرور الساعات فقدت حتي القدرة علي الصراخ وأخذ صوتها يضعف شيئاً فشيئاً وفي الصباح الباكر جاءت ممرضة ايطالية برفقت أبي صورت تلك الممرضة لم تفارق خيالي حتي اليوم لم تتحدث مع أحد وخرجت مع أبي من حيث أتت لاأدري كم من الوقت مر علي رحيلها حتي ارتفع صراخ الناس من كل جانب صراخ رهيب صادر عن قلوب ورثت  الأحزان من العهد التركي الي الطليان تجمعت النساء أمام الكهف لقد توفيت أمي في حالة وضع ، مولود لم يري النور ودفن معها

ما يحزنني أن ذاكرتي رغم قوتها لم تسجل صورة واضحة لأمي مجرد وجه أمرأة تلف رأسها ورقبتها بقناع أسود عادة تلك وليس أكثر منذلك ولا شيء واضح من ملامح وجهها
كرهت الكهف وأخذت أبيت مع اخوتي حيث تبيت العائلات التي تقتسم البيت بستائر من الخيش والأروقة بعد ذلك تزوج أبي وكون عائلة جديدة ولم يمضي عام علي زواجه في ذلك الكهف حتي مرضت أختي وتوفيت وكانت طفلة جميلة مثل اسمها ودفنت مع أمها حيث موقف السيارات بجوار جامع الصحابة الآن
 الحياة في تلك الأيام كانت صعبة للغاية وكنا نتنقل بين الكهف وبيتنا القديم المسافة ليست بعي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb